المُسْتحق للمحبة هو الله وحده
مَن أحبَّ الله غير الله لا من حيثُ نِسْبته إلى الله فذلك لجهله وقُصُوره في معرفة الله تعالى
وحب الرسول محمود لأنه عَيْن حب الله تعالى
وكذلك العلماء حب العُلماء والأتقياء لأن محبوب المحبوبِ محبوبُ , ورسول المحبوب محبوب , ومُحبُّ المحبُوب محبوب وكلُّ ذلك يرجع إلى حُبِّ الأصل ألا وهو حب الله تبارك وتعالى الإله الأعظم فلا يتجاوزه إلى غيره
فلا محبوب بالحقيقة عند ذوي الأبصار إلا الله تعالى ولا مستحق للمحبة سواه عزوجل فإذا الجميل محبوب والجميل المطلق هو الواحد الذي لا ندَّ له الفرد الذي لا ضدَّ له الصمد الذي لا مُنازع له , والغني الذي لا حاجة له القادر الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يُريد لا راد لحُكمه ولا مُعقب لقضائه العالم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرَّة في السموات والأرض القاهر الذي لا يخرج عن قبضة قُدرته أعناق الجبابرة ولا ينفلت من سَطْوته وبطْشِه رِقاب القياصِرة الأزلي الذي لا أوَّل لوُجوده , الأبديُّ الذي لا آخر لٍبقائه الضروري الوجود الذي لا يحوم إمكان العدم حول حضرته القيُّوم الذي يقوم بنفسه ويقوم كل موْجود به , جبار السموات والأرض , خالق المخلوقات , المُنفرد بالعزَّة والجبروت , والمُتوَحِّد بالمُلك والملكوت , ذو الفضل والجلال والبهاء والجمال والقُدرة والكمال , الذي تتحيَّرُ في معرفة جلاله العُقول وتَخْرس في وَصْفهالألْسنة , الذي كمال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفته ومنتهى نبوَّة الأنبياء , الإقرار بالقُصور عن وَصْفه
كما قال سيد الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين
لا أُحصي ثناء عليك , أنت كما أثنيْت على نفسك
الحديث
وقال سيد الصديقين رضي الله عنه تعالى
العجز عن إدراك الإدراك إدراك
سبحان من لم يجعل للخلق طريقاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته , فليت شعري من يُنكر إمكان حب الله تعالى تحقيقاً ويجعله مجازاً ؟
أيُنكر هذه الأوصاف من أوصاف الجمال والمحاد ونُعُوت الكمال والمحاسن أن يُنكر كون الله تعالى موصوفاً بها
أو يُنكر الكمال والجمال والبهاء والعظمة محبوباً بالطبع عند من أدركه ؟
فسُبحان مَن احتجب عن بصائر العميان غيْرَةً على جماله وجلاله أن يطلع عليه إلا مَنْ سَبقتْ له منه الحُسْنى الذين هم عن نار الحجاب مُبْعدون , وترك الخاسرين في ظلمات العمى يتِيهُون , وفي مسارح المحْسُوسات وشهوات البهائم يترَدَّدُون
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون
لا زلت أنزل من وِداك منزلاً تتحيَّر الألباب ند نُزوله
فلم يزل يعدو في وجده على أجمة قد قطع قصبها وبقي أصوله حتى تشققت قدماه وتوَرَّمتا ومات من ذلك
وهذا هو أعظم أسباب الحب وأقواها وهو أعزها وأبعدها وأقلها وُجوداً
فكان من المعقول عند ذوي الأبصار حُب الله تعالى فقط لا غير
كما أن المعقول الممكن عند العميان حب غير الله تعالى فقط , ثم كل من يُحب من الخلق بسبب يتصور أن يحب غير لمشاركته إياه في السبب والشركة نُقصان وغض من كماله ولا ينفرد أحد بِوَصف محبوب إلا وقد يوجد له شريك فيه فإن لم يُوجد فيمكن أن يوجد إلا الله تبارك وتعالى ,
فإنه موصوف بهذه الصفات التي هي نهاية الجلال والكمال ولا شريك له في ذلك موجوداً قط
ولا يُتصَوَّر أن يكون ذلك إمكاناً , فلا جرم لايكون في حُبِّه شركة فلا يتطرقإلى حُبِّه كما لا تتطرَّق الشركة إلى صِفاته
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire