استعجـــال السفينة
قال بعضهم
عجباً لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح ؟
وعجباً لمن يعرف أن النار حق كيف يضحك ؟
وعجباً لمن رأى ثقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن لها ؟
وعجباً لمن يعرف أن القدر حق كيف ينصب ؟
واعلم أن أهل الدنيا مثلهم في غفلتهم مثل قوم ركبوا سفينة فانتهت بهم إلى جزيرة , فأمرهم الملاح بالخروج لقضاء الحاجة وحذرهم المقام وخوفهم مرور السفينة واستعجالها فتفرقوا في نواحي البجزيرة فقضى بعضهم حاجته وبادر إلى السفينة فصادف المكان خالياً فأخذ أوسع الأماكن وألينها وأوفقها لمراده ,
وبعضهم توقف في الجزيرة ينظر إلى أنوارها وأزهارها ونغمات طيورها ثم تنبه لحظر فوات السفينة فرجع إليها فلم يُصادف إلا مكاناً ضيقاً حرجاً فاسقر فيه ,
وبعضهم أكب على أصداف الجزيرة وأحجارها وزخارفها ولم تسمح نفسه بإهمالها فاستصحب منها جماة فلم يجد في السفينة إلا مكانا ضيقاً وزاده حمله من الحجارة ضيقاً وصار ثقيلاً عليه ووبالاً فندم على أخذه ولم يقدر على رميه ولم يجد مكاناً لوضعه فحمله في السفينة على عنقه وهو مُتأسف على أخذه وليس ينفعه الندم ,
وبعضهم نسي المركب وبعد في متفرجه ومتنزهه حتى لم يبلغه نداء الملاح لاشتغاله بأكل تلك الثمار والتفرج بين الأشجار ومع ذلك هو خائف من السباع وغير ذلك من السقطات والنكبات فلما بلغه نداء أهل السفينة انصرف مثقلاً بما معه ولم يجد في المركب موضعاً فبقي في الشط حتى مات جوعاً
وبعضهم لم يبلغه النداء وسارت السفينة فمنهم من افترسته السباع ومنهم من تاه وهام على وجهه حتى هلك , ومنهم من مات في الأوحال , ومنهم من نهشته الحيات فتفرقوا كالجيف المنتن .
أما من وصل إلى السفينة بثقل ما أخذ من الثمار والأزهار والأحجار فقد شغله الحزن بحفظها والخوف من فراقها وقد ضيقت عليه المكان فلم يلبث أن ذبلت الأزهار ونتنت الثمار وانطفأت أنوار الأحجار فصارت مع كونها ضيقت عليه صارت مُؤذية له بنتنها ووحشتها فلم يجد حيلة إلا أن ألقاها في البحر هرباً منها وقد أثر فيه ما أكل منها فلم ينته إلى الوطن حتى ظهرت عليه الأسقام بتلك الروائح النتنة فبلغ سقيما مذبراً
ومن رجع قريباً ما فاته إلا سعة المكان ولكن لما وصل إلى الوطن استراح , ومن وصل أزلاً وجد المكان الأوسع ووصل إلى الوطن سالماً , فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظها العاجلة ونسيانهم الآخرة وغفلتهم عن عاقبة أمورهم وما أجهل من تغره أحجار الأرض وهي الذهب والفضة وهي زينة الدنيا
ولا شيء من ذلك يصحبه عند الموت بل يصير كلاً ووبالاً عليه وهو في الحال مُشتغل عليه بالخوف والحزن وهذا حال الخلق كلهم إلا من عصمه الله تبارك وتعالى
قال بعضهم
عجباً لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح ؟
وعجباً لمن يعرف أن النار حق كيف يضحك ؟
وعجباً لمن رأى ثقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن لها ؟
وعجباً لمن يعرف أن القدر حق كيف ينصب ؟
واعلم أن أهل الدنيا مثلهم في غفلتهم مثل قوم ركبوا سفينة فانتهت بهم إلى جزيرة , فأمرهم الملاح بالخروج لقضاء الحاجة وحذرهم المقام وخوفهم مرور السفينة واستعجالها فتفرقوا في نواحي البجزيرة فقضى بعضهم حاجته وبادر إلى السفينة فصادف المكان خالياً فأخذ أوسع الأماكن وألينها وأوفقها لمراده ,
وبعضهم توقف في الجزيرة ينظر إلى أنوارها وأزهارها ونغمات طيورها ثم تنبه لحظر فوات السفينة فرجع إليها فلم يُصادف إلا مكاناً ضيقاً حرجاً فاسقر فيه ,
وبعضهم أكب على أصداف الجزيرة وأحجارها وزخارفها ولم تسمح نفسه بإهمالها فاستصحب منها جماة فلم يجد في السفينة إلا مكانا ضيقاً وزاده حمله من الحجارة ضيقاً وصار ثقيلاً عليه ووبالاً فندم على أخذه ولم يقدر على رميه ولم يجد مكاناً لوضعه فحمله في السفينة على عنقه وهو مُتأسف على أخذه وليس ينفعه الندم ,
وبعضهم نسي المركب وبعد في متفرجه ومتنزهه حتى لم يبلغه نداء الملاح لاشتغاله بأكل تلك الثمار والتفرج بين الأشجار ومع ذلك هو خائف من السباع وغير ذلك من السقطات والنكبات فلما بلغه نداء أهل السفينة انصرف مثقلاً بما معه ولم يجد في المركب موضعاً فبقي في الشط حتى مات جوعاً
وبعضهم لم يبلغه النداء وسارت السفينة فمنهم من افترسته السباع ومنهم من تاه وهام على وجهه حتى هلك , ومنهم من مات في الأوحال , ومنهم من نهشته الحيات فتفرقوا كالجيف المنتن .
أما من وصل إلى السفينة بثقل ما أخذ من الثمار والأزهار والأحجار فقد شغله الحزن بحفظها والخوف من فراقها وقد ضيقت عليه المكان فلم يلبث أن ذبلت الأزهار ونتنت الثمار وانطفأت أنوار الأحجار فصارت مع كونها ضيقت عليه صارت مُؤذية له بنتنها ووحشتها فلم يجد حيلة إلا أن ألقاها في البحر هرباً منها وقد أثر فيه ما أكل منها فلم ينته إلى الوطن حتى ظهرت عليه الأسقام بتلك الروائح النتنة فبلغ سقيما مذبراً
ومن رجع قريباً ما فاته إلا سعة المكان ولكن لما وصل إلى الوطن استراح , ومن وصل أزلاً وجد المكان الأوسع ووصل إلى الوطن سالماً , فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظها العاجلة ونسيانهم الآخرة وغفلتهم عن عاقبة أمورهم وما أجهل من تغره أحجار الأرض وهي الذهب والفضة وهي زينة الدنيا
ولا شيء من ذلك يصحبه عند الموت بل يصير كلاً ووبالاً عليه وهو في الحال مُشتغل عليه بالخوف والحزن وهذا حال الخلق كلهم إلا من عصمه الله تبارك وتعالى
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire